وُلد الدكتور عادل قطينة في بيئة عائلية أسهمت في ترسيخ الانفتاح الثقافي المبكر وبناء أساس فكري متين، إذ ينحدر من خلفية تجمع بين الأصالة العربية والانضباط الأوروبي؛ فوالده كويتي الجنسية، ووالدته دنماركية. نشأ الدكتور عادل كابنٍ ثانٍ بين ثلاثة أبناء في أسرة أولت العلم قيمة عالية وشجّعت الفضول المعرفي. ويصف طفولته بأنها كانت مستقرة وسعيدة، تميّز خلالها بالاجتهاد والميل الطبيعي إلى الاستكشاف وفهم آلية عمل الأشياء. وعلى الرغم من أن تأثير والده كاد أن يوجّهه نحو دراسة الهندسة، فإن المسار الذي اختاره القدر—وما كان يصفه لاحقًا بروحٍ مرحة بـ«المؤامرة العائلية»—قادَه في النهاية إلى دراسة الطب. وقد شكّلت هذه الخلفية المزدوجة الكويتية–الدنماركية ركيزة أساسية في تكوين شخصيته؛ إذ اكتسب من والدته الدنماركية الدقة، والالتزام بالوقت، والنظرة العملية للحياة، فيما استمد من والده الكويتي الطموح، والقدرة على التواصل الاجتماعي، والارتباط العميق بالجذور.
المسار الأكاديمي للدكتور عادل قطينة
بدأت الرحلة الأكاديمية الرسمية للدكتور عادل عندما غادر الكويت متجهًا إلى أيرلندا، الدولة المعروفة بنظامها الطبي التعليمي الصارم وتقاليدها الأكاديمية العريقة. التحق بالجامعة الوطنية الأيرلندية – جامعة كوليدج كورك (University College Cork – UCC)، حيث خضع لسنوات من الدراسة المكثفة التي أرست لديه قاعدة طبية راسخة. وفي عام 1993، تُوّجت جهوده بالحصول على درجات الطب والجراحة والتوليد (MD, MB, BCh, BAO). وقد شكّلت سنوات الغربة في أيرلندا مدرسة حقيقية للحياة، تعلّم خلالها الاعتماد على النفس، والقدرة على التكيّف مع البيئات المختلفة، وهي مهارات هيّأته للمراحل المتقدمة وتحديات برامج التخصص في أمريكا الشمالية.
الصقل المهني في كندا
عقب تخرّجه من أيرلندا، انتقل الدكتور قطينة إلى كندا، إحدى أبرز المراكز العالمية في الطب المتقدم، ليبدأ رحلة تخصص طويلة وشاقة. التحق بجامعة ماكماستر (McMaster University) في مقاطعة أونتاريو، حيث أمضى خمس سنوات كاملة—حتى عام 1997—كطبيب مقيم في برنامج جراحة التجميل والترميم. ولم يكتفِ بالحصول على التخصص العام، بل دفعه سعيه الدائم إلى التميّز للتعمق في التخصصات الدقيقة. انتقل لاحقًا إلى جامعة تورنتو (University of Toronto) لإتمام زمالة في الجراحة المجهرية وإعادة بناء الثدي عام 2002، وهو مجال يتطلب مهارات يدوية استثنائية ودقة عالية في التعامل مع الأوعية الدموية والأعصاب الدقيقة. واستكمل مسيرته بزمالة في الجراحة التجميلية البحتة من مستشفى الجراحة التجميلية (Cosmetic Surgery Hospital) في وودبريدج، أونتاريو، عام 2003، تحت إشراف الجراح العالمي الدكتور لويد كارلسن، إضافةً إلى زمالة في الأبحاث السريرية من جامعة ماكماستر عام 2004.
اللمسة الفنية
انطلاقًا من إيمانه بأن جراحة التجميل هي نقطة التقاء العلم بالفن، سافر الدكتور عادل إلى ريو دي جانيرو في البرازيل عام 2003 ليعمل كجراح زائر مع البروفيسور إيفو بيتانغي، الأب الروحي لجراحة التجميل الحديثة. مثّلت هذه التجربة محطة مفصلية في صياغة فلسفته الجمالية؛ ففي حين غرست كندا فيه الدقة التقنية والصرامة العلمية، علّمته المدرسة البرازيلية النظر إلى الجسد الإنساني بوصفه تكوينًا فنيًا متناغمًا، تُراعى فيه الخطوط، والمنحنيات، والتوازن لتحقيق جمال طبيعي. وأصبح هذا المزيج بين «التكنولوجيا الكندية» و«الفن البرازيلي» السمة المميّزة لأسلوب الدكتور قطينة الجراحي.
شغف الدكتور عادل قطينة
بعيدًا عن غرف العمليات، يكشف الدكتور عادل عن بُعدٍ آخر من شخصيته يتمثّل في شغفه بجمع المقتنيات النادرة، وهي هواية بدأت منذ سنواته الجامعية وتطورت لتصبح مشروعًا ثقافيًا متكاملًا. يمتلك اليوم واحدة من أكبر المجموعات الطبية الخاصة في العالم، تضم أكثر من 400 قطعة نادرة، من بينها «الرئة الحديدية» التي استُخدمت لعلاج شلل الأطفال، وسماعات طبية خشبية تعود لقرون مضت، وأدوات جراحية ميدانية من الحرب العالمية الثانية، إضافةً إلى مخطوطات طبية إسلامية نادرة. ويرى الدكتور عادل في هذه المقتنيات سردًا إنسانيًا لقصص المعاناة والابتكار، ويعتبر الحفاظ عليها جزءًا من مسؤوليته تجاه تاريخ مهنة الطب.
شغف المحركات
يتجلّى الجانب الهندسي في شخصية الدكتور عادل من خلال شغفه بالسيارات الفارهة والكلاسيكية. فهو يمتلك ما يُعرف بـ«كراج عادل»، وهو مجموعة مميّزة من السيارات التي تُعد تحفًا هندسية متقنة، من بينها سيارة ماكلارين سينا، ونماذج نادرة من فيراري، وسيارات مرسيدس كلاسيكية. وبالنسبة له، لا تمثّل السيارات وسيلة تنقّل أو مظهرًا للاستعراض، بل تعبيرًا عن الجمال الهندسي والتصميم الدقيق—وهو تقاطع يعكس جوهر عمله كجراح يعيد تشكيل أدق التفاصيل بمهارة متناهية.